ابن ملقن

4

طبقات الأولياء

ومن أبرز الموضوعات التي يجدر تناولها بالتحليل والتدقيق ، هو موضوع الوحدانية في العبادة . الوحدانية في العبادة تعنى : أن يعبد الإنسان اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يعبد سواه . فالإسلام هو الاستسلام للّه وحده ، فمن استسلم لغير اللّه سبحانه وتعالى فقد أشرك به . كما أن الوحدانية في العبادة تعنى أيضا أن ينتهج الإنسان منهج التشريع الإسلامي وما جاء في القرآن والسنة ، وألا نبتدع في الدين ما هو ليس منه . يقول الإمام ابن تيمية : والدعاء من جملة العبادات ، فمن دعا المخلوقين من الموتى والغائبين ، واستغاث بهم ، كان مبتدعا في الدين ، مشركا برب العالمين ، متبعا غير سبيل المؤمنين ، ومن سأل اللّه بالمخلوقين ، أو أقسم عليه ، كان بالمخلوقين مبتدعا بدعة ما أنزل بها من سلطان . ولعل ما هو شائع في عصرنا هذا ظاهرة التقرب إلى اللّه بالأولياء الصالحين ، ومما لا شك فيه أن مثل هذا الموضوع يستحق بل يحتاج إلى الدراسة والتحليل ، للوقوف على حقيقة هذا الفعل . ولقد أثار هذا الموضوع انتباه الكثير من علماء القرن السابع والقرن الثامن ، فكان من هؤلاء العلماء الإمام الجرىء تقى الدين بن تيمية رحمه اللّه . خاض الإمام المجتهد في هذا الموضوع وبحث فيه ، بما له من علم واسع ، وتبحر في الدين ، فنجده يقر بكرامة يعطها اللّه سبحانه وتعالى لبعض الناس ، فتجرى على أيديهم خوارق العادات ، هذه الخوارق تكون للأنبياء وغيرهم . ولقد قسم ابن تيمية الخوارق إلى معجزات وهي ما يكون على أيدي النبيين من آيات باهرة مقرونة بالتحدى ، وهذه الخوارق لا تكون إلا للخير